ابن الجوزي
213
بستان الواعظين ورياض السامعين
13 مجلس في فضل الصيام [ 341 ] [ قال اللّه تعالى : . . . ] قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 183 ] أيها الغافل عن الثواب الكثير ، والساهي عن الملك الكبير ، واللّاهي عن لباس السندس والحرير ، المتقاعد عن اليوم العبوس القمطرير ، النائم عما أتى به محمد البشير النذير ، الذي أنقذنا اللّه به من جهنم وحر السعير . يا غافل يا ساهي أتاك شهر رمضان ، المتضمن للرحمة والغفران ، وأنت مصر على الذنوب والعصيان ، مقيم على الآثام والعدوان متمادي في الجهالة والطغيان ، متكلم بالغيبة والبهتان ، متعرض لسخط الرحمن ، قد تمكن من قلبك الشيطان ، فألقى فيه الغفلة والنسيان ، فأنساك نعيم الخلد والجنان ، فظللت تعمل أعمال أهل النيران فإن كنت يا مسكين كذلك فكيف ترجو الفوز بالرضوان ، والحلول في دار الخلد والأمان ، والخلاص من دار العقوبة والهوان . وأنت مطعمك حرام ، ولباسك حرام ، ولسانك لا يفتر عن قبيح الكلام وبصرك حديد إلى ما حرّم من الحرام عليك ذو الجلال والإكرام ، ويدك ممدودة إلى ما نهاك عنه الملك العلام ، وقدمك تسعى إلى ما هو إثم وحرام ، وأنت في جميع أمورك وأفعالك مخالف للقرآن والأحكام ، تارك لسنة محمد عليه الصلاة والسلام . فجسمك من الجوع متعوب من الفجر إلى الغروب ، ويلحقك النصب واللغوب ، وصومك عن مولاك بالطرد محجوب وأخاف أن تكون في النار على وجهك مكبوب ، لمخالفتك لعلام الغيوب . فخمص ويحك بطنك عن أكل الربا والحرام ، وأحبس لسانك عن الوقوع في جماعة الإسلام ، وغض طرفك عما هو عليك أعظم من أعظم الآثام ، وهو النظر إلى ما لا يحل لك من حرم الأنام ، وامتثل ما أمرك به أحكم الحكام ، وقم بين يديه في الليل البهيم إذا هجع النّوام ، وتضرع إليه إذا أدهم